أحمد بن الحسين البيهقي

66

كتاب القضاء والقدر

الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها » « 1 » . التقدير الرابع : التقدير الحولي في ليلة القدر ، يقدر فيها كل ما يكون في السنة إلى مثله . ودليله قوله تعالى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ « 2 » . التقدير الخامس : التقدير اليومي . وهو سوق المقادير إلى المواقيت التي قدرت لها فيما سبق . ودليله قوله تعالى : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 3 » . « ثم هذا التقدير اليومي تفصيل من التقدير الحولي ، والحولي تفصيل من التقدير العمري عند تخليق النطفة ، والعمري تفصيل من التقدير العمري الأول يوم الميثاق ، وهو تفصيل من التقدير الأزلي الذي خطه القلم في الإمام المبين ، والإمام المبين هو من علم اللّه - عز وجل - وكذلك منتهى المقادير في آخريتها إلى علم اللّه - عز وجل - فانتهت الأوائل إلى أوليته وانتهت الأواخر إلى آخريته وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 4 » » « 5 » . وهاتان المرتبتان « العلم » و « الكتابة » اتفق عليها الرسل والأنبياء من أولهم إلى خاتمهم واتفق عليها الصحابة ومن تبعهم من هذه الأمة « 6 » ، ولم يخالف فيها إلّا غلاة القدرية الأوائل الذين زعموا أن الأمر أنف وأنّ اللّه - تعالى عمّا يقولون علوا كبيرا - لا يعلم الأشياء

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « كتاب القدر » ( ) ، ومسلم في « كتاب القدر » ( 2643 ) . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية رقم ( 4 ) . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية رقم ( 29 ) . ( 4 ) سورة النجم ، الآية رقم ( 42 ) . ( 5 ) « معارج القبول » ( 3 / 939 ، 940 ) . ( 6 ) « شفاء العليل » ( ص 91 ) .